محمد الحفناوي
431
تعريف الخلف برجال السلف
بالدعاء المعهود منه ، ولما جاءت صلاة الجمعة وأخذ الناس في الرواح ، وجلس الإمام على المنبر وأذن المؤذن خرج على الناس من زاويته ، وجلس منصتا لاستماع الخطبة ، فلما قضيت الصلاة نصب له كرسيه ، واستوى عليه وازدحم الناس ينظرون إليه ، فأخذت في قراءة الكتاب « المسند الصحيح » من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تصنيف الإمام الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري رضي اللّه عنه ، وهو ينظر إليه فاعتراه شبه غشي أماله عن جانبه الأيمن ، فبادرت إليه مع بعض من قرب منه خشية أن يسقط فحملناه وأدخلناه زاويته ، وأطبقنا الباب دونه فبادر إليه من كان يخدمه من أهله ، وجلسنا ننتظر عاقبة أمره إلى أن أذن مؤذن العصر ، وأخذ الناس في التنقل ثم أقيمت الصلاة ، فسمعت في الزاوية حركة اغتسال يفهم منه تجديد طهارة ، ثم سكنت تلك الحركة ، وقد أدرك فضل صلاة الجماعة ، ثم استلقى مستقبلا فقبض طاهرا صائما صامتا معتكفا في الجامع قرّا بقلعة بني حماد . [ 27 ] ولقي بها مشايخ منهم الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن عثمان التميمي ، والأستاذ أبو الحسن علي بن شكر بن عمر القلعي ، وأخذ عن الخطيب المقرئ النحوي أبي عبد اللّه محمد بن عبد العزيز بن محمد المعروف بابن عفرا ، والفقيه الفاضل الزاهد أبي عبد اللّه محمد بن عبد المعطي المعروف بابن الرواح وغير هؤلاء ، وانتقل إلى بجاية واستوطنها ، وأقرأ بها وجلس الأستاذية ، وانتفع الناس عليه ، وكان معروفا بالصلاح ، وكان مرفعا مكرما ، وكان حسن التلاوة صادق القراءة ، وكان إذا أحيا ليلة سبع وعشرين فما دام الأستاذ أبو عبد اللّه يقرأ يصلي قائما لا يركن إلى الجلوس ، فإذا قرأ غيره ممن يعينه يجلس ، وذلك بجامع القصبة المحروسة شرفها اللّه بذكره ، خطب بالجامعين الأعظم وجامع القصبة ، وكانت خطابته أولا بالجامع الأعظم ، ثم غلب على الخطبة بجامع القصبة لما علم من فضله وعلم من جلاله وصالح عمله .